مقابلة لمجلة “حبر”: أسئلة وإجابات

تم مقابلتي بداية هذا العام لمقال في مجلة حبر الالكترونية ووضعت اجاباتي في سياق المقال بتصرف. قررت نشر اجاباتي كاملة هنا أملاً أن يكون فيها اجابات لأسئلة متكررة.

 

البدايات:

  • إذا ممكن تعريف شخصي: الاسم،مكان الولادة،الدراسة،العمل الحالي،العمر

ديانا مخلد العبادي، مواليد ١٩٨٦ – عمان.

تخرجت بشهادة هندسة العمارة من الجامعة الأردنية وأعمل كراوية قصص مصورة منذ تخرجي سنة ٢٠٠٩ إلى جانب القليل من العمل الحر في مجال الرسم وتصميم الشخصيات في الأعوام  ٢٠١٠-٢٠١٢ 

  • في البداية،لنتحدث عن بدايات اهتمامك بالأنيمي،كيف بدأ الأمرومتى بدأ؟

بالطبع بدأت حيث بدأ الكثيرون بمتابعتي لأفلام الكرتون اليابانية المدبلجة ولم أكن أعرف ما يعنيه مصطلح المانجا أو مصطلح الأنمي. تعرفت على الأنمي بلغته الأصلية عندما كنت في الخامسة عشر عن طريق صديقة لي، وامتلكت أول كتاب مانجا عندما كنت في الجامعة، هدية من المخرج الياباني ماكوتو شينكاي في زيارة له للأردن في ٢٠٠٨.

  • برأيك شو اللي بميّز الأنيمي والمانجا؟ ما هو سبب انجذابك لمتابعتها؟

طريقة سرد القصص و الاهتمام بالشخصيات بغض النظر عن العمر، الشكل أو الجنس من كل النواحي العقلية، العاطفية والنفسية. كما أن التنوع في القصص وتصنيفها خارج الإطار التجاري فقط وفر لي نوع القصص التي أحب.

  • ما الذي يميّز رسم المانجا عن الكومكس،من حيث شكل الرسم ومحتوى القصة؟

هناك اختلافات شكلية بين النوعين إلا أنني لا أحب التفريق بينهما فبنظري المظلة التي يقف تحتها فن المانجا، الكوميكس، المانوها أو الغرافيك نوفل هي مظلة واحدة عنوانها ”فن سرد القصص باستخدام تناغم بين الرسومات والكلام“.

  • بالنسبة لمسيرتك في رسم المانجا، بالبداية كيف بدأ الموضوع معك؟

كان الأمر صدفة فقد كنت أطمح أن أروي قصص عن طريق الأنميشن ولكن لمعرفتي أن الأمر يتطلب مهارات لم أكن أملكها، قررت صقل ما أملك و تطوير ما أنا ضعيفة فيه عن طريق رسم مانجا لقصة قصيرة كنت قد كتبت في الماضي. لم أكن أحب المانجا أبداً ووقتها لم أكن قد قرأت أي مانجا من قبل لأن بنظري كان ”الأنمي أروع وأقوى… وفيه موسيقى“. 

لم أكن أعلم أن قراري برسم قصة قصيرة كتجربة وتدريب سيفتح لي باباً لعالم لي فيه بيت وعمل ورحلة.

  • كيف كانت بداياتك؛ هل اتجهتِ للعمل في مجال رسم المانجا مباشرة أم كان لك تجارب في العمل بمجالات أخرى بالتزامن مع الرسم؟

هدفي مذ كنت مراهقة كان أن أشارك العوالم، الشخصيات والقصص التي في مخيلتي مع من حولي وكنت مصرة أن لا أالتزم لأي عمل خارج هذا المجال. عملت لثلاث سنوات كمصممة شخصيات كعمل حر (freelance). وبدأتُ رحلتي مع (Grey is…) بعد سنة من تخرجي تقريباً

  • بالمناسبة، هل ترسمين المانجا فقط أم أنك مؤلفة مانجا؟

كل مافي القصة هو عملي الشخصي. كتابةً ورسماً، مونتاج، تصميم طباعة وتوزيع.

 الاحترافي:

  • هل تعملين بشكل كامل في مجال تأليف المانجا أم هو عمل على الهامش؟

أعمل بشكل كامل

  • كيف كانت النقلة باتجاه العمل بشكل كامل في مجال المانجا، كيف بدأ الأمر؟ ماهي أول أعمالك المنشورة؟

أول أعمالي المنشورة هو (Grey is…) في عام ٢٠٠١ وهو نشر على حسابي الشخصي. وفي عام ٢٠١٢ بدأ نشر القصة في اسبانيا باللغة الاسبانية. وقد تم نشر ٣ قصص لي في كتب ومجلات في اليابان. كما تم انتاج فيلم قصير صامت لإحدى القصص الفائزة في مسابقة المانجا الصامتة العالمية.

  • ما السببوراءاتجاهكلهذاالمجال؟

صحيح ان الأمر بدأ صدفة إلا أنني وجدت في هذا المجال الطريقة والمساحة الممناسبة لرواية القصص التي أميل لكتابتها. 

  • هل تعتبرين سلسلة Grey is مشروعك المستقبلي الرئيسي؟

هي مشروعي وعملي الحالي منذ ٢٠١٠ و ستستمر لبضع سنين في المستقبل

  • كيف بدأت فكرة السلسلة لديك؟

أردت أن أكتب قصة صداقة بين شخصين يمثلان التآلف والصراع بين القلب والعقل.

  • حدّثينا أكثر عن السلسلة؛ القصة، الشخصيات، الحبكة

القصة عن شابين، أحدهما عاطفي واسمه (Black) إلا أنه أمهق بشعر أبيض ويطغى البياض في لباسه. الآخر عقلاني واسمه (White) وكصديقه، شكله الخارجي من شعر ولباس يعاكس اسمه.

(Black) و (White) صديقين منذ الطفولة، التي لم تكن سهلة لكليهما، مما دفع كل منهما لاختيار طريق واحد للتعامل مع مصاعب الحياة والابتعاد عن الوسطية أو كما يسميناها ”الرمادية“، مما أثر طفولة وشباباً على حياتهم ونفسياتهم. 

القصة تتعامل مع مواضيع كالعنف الأسري والاكتئاب، وتعرض علاقات إنسانية عائلية وأخوية تبحث عن الأرض المشتركة بين ما يفرضه العقل وما يتحرك في القلب.

  • من هي الشركة المنتجة؟ هل هي شركة يابانية؟

العمل شخصي ويتم نشره شخصياً

  • هل تُنشر grey is ورقيًّا أم إلكترونيًّا؟

ورقياً والكترونياً.

  • قرأت مرة عن ظروف العمل القاسية في مجال المانجا/الأنيمي فكيف تصفينها من خلال تجربتك؟

أعمل يومياً على مدار السنة بدون أي عطل فقد يسمي البعض هذا قاسياً إلا أن العمل الذي دافعه الشغف أولاً وووضوح الهدف ثانياً، يجري بسلاسة دون توقف أو تذمر.

أحاول دائماً أن لا أقصر في واجباتي النفسية والجسدية والاجتماعية والمجتمعية و هكذا يظل جدولي متزناً.

  • هل تطلب شركة الإنتاج عددًا من الصفحات يوميا؟ كم ساعة تحتاجين لإنهاء ذلك العدد اليومي من الصفحات؟

أرسم و أكتب يومياً ما لا يقل عن ٦ ساعات و لا يزيد عن ١٤. عندما أكون في سفر أو فترة طباعة الكتب تقل هذه المدة ولكن هي مستمرة يومياً.

معدل عدد الصفحات شخصياً بين صفحتين يومياً إلى خمس.

  • ما هو روتينك اليومي أثناء العمل؟ أو كما يُقال، ما هي طقوسك أثناء ممارسة العمل؟

أبدأ مبكراً قبل شروق الشمس (بعد ساعة من الصلاة، الأذكار، تحضير القهوة والرياضة الخفيفة)، بأجزاء العمل التي تحتاج مجهوداً ذهنياً كالكتابة أو إخراج شكل الصفحات وتحضير المسودات والسكتشات الأولية لما أريد إنجازه في اليوم، وتدوم هذه المدة حتى الساعة التاسعة.

أعمل باقي اليوم كاملاً، أحياناً حتى الساعة التاسعة ليلاً، طبعاً بوجود أوقات راحة للغداء، للمساعدة في البيت، الاهتمام بالحيوانات الأليفة أو لقيلولة قصيرة.

أحيانا يتخلل أيامي زيارة لمكتب البريد لتوصيل شحنات من متجري الالكتروني.

مشهدالمانجا /الأنيمي في الأردن:

  • كيف تجدين الإقبال على المانجا خاصتك، والمانجا/الأنيمي بشكل عام في الأردن؟

من نظرتي المحدودة أرى إقبالاً كبيراً على المانجا والانمي في الأردن وهناك شريحة كبيرة تقرأ (Grey is…) وتتابع كل جديد باهتمام كبير. كما أن ساحة فن المانجا الأردنية في توسع مستمر.

  • برأيك، ما سبب انتشار ثقافة مشاهدة الأنيمي/المانجا في منطقتنا؟

أظن أن توافر الانمي المدبلج للغة العربية بشكل كبير في العقود الماضية تركت بصمة راسخة في عقول وقلوب جيل الشباب الحالي وحتى الجيل الأكبر سناً. أعتقد أن للأمر أبعاداً اجتماعية أيضاً فكثير من الأنمي المخصص للبالغين يعرض مشاكل وصعوبات من الحياة اليومية تحاكي ما في القراء والمشاهدين من أفكار، إلى جانب أن شريحة كبيرة من المشاهدين يستهلك هذه القصص المصورة كنوع من الترفيه والترويح عن النفس أيضاً، فلطالما وفر الفن والأدب صوتاً للمجتمع ومهرباً في نفس الوقت.

  • إلى أي فئات عمرية ينتمي غالبية متابعي المانجا خاصتك؟

بين ١٦-٣٠

  • ما هو سبب اتجاهك لإنتاج مانجا باللغة الإنجليزية، ليس اليابانية أو العربية؟

لغة عالمية أصل بها إلى شتى الأنحاء.

كما أن عدم توفر أي قصص تعرض المواضيع التي أميل لقرائتها بلغة عربية حدت من المساحة الذهنية التي تنتج مما استهلكت.

  • هل توجد هنالك مانجا عربية، أو شيء شبيه بها؟ اذكري أمثلة

نعم. هناك عدد كبير من رسامي المانجا في المنطقة، هنا في الأردن ولبنان ومصر ودول الخليج. في خمس زيارات لي لمعرض كوميك كون في دبي، اطلعت وتعرفت على عدد لا بأس به من المحترفين وعدد كبير من رسامين في أولى خطواتهم برغبة لاحتراف المهنة.

  • قصة (13:05) المنشورة في مجلة إعصار – أماني بدران
  • قصة جُمان – نهى وفاطمة شرو
  • تفاعلات خاصة – مانعة الأحبابي
  • Odis – سارا محمد
  • Another World, It exists – Sakooo SHS
  • سوار الذهب – تأليف قيس صدقي برسم أكيرا هيميكاوا
  • إن كان جوابك لا على السؤال الفائت أو أنها نادرة، فبرأيك، لماذا لا يوجد مانجا عربية، أو على الأقل حركة ترجمة للمانجا اليابانية؟

يجب أن يكون هناك حركات لتوفير دور نشر توفر ترجمة القصص المناسبة للمجتمع وتدعم من يريد أن يدخل في هذا المجال. من السهل أن يحلم شخص ويتخيل في عقلة إنتاج أنمي عربي فالصورة راسخة على الأرض الواقع بمحاولات شركات الإنتاج عربية لدبلجة وتوفير الأنمي بلغتنا، الأمر الذي لم نره حقيقة في مجال المانجا.

  • هل تعتقدين بوجود حاجة لإنتاج شيء عربي مثيل بالمانجا، يناقش أمورًا وقصصا من واقعنا، مثلما فعلت الأنيمي في اليابان؟ ولماذا هذه الحاجة برأيك؟

أعتقد أن هنالك دائماً حاجة لتوافر محتوى عربي يعكس ما في الكاتب من فكر ويسلط الضوء على ما يهدف الكاتب للوصول إليه وإيصاله. هنالك حاجة لدعم الفن والأدب في المدارس بشكل جدي. وهناك حاجة ملحة لتوافر ساحة فنية حرة حقيقية تحترم الفنون والآدآب بجميع أشكالها. 

  • برأيك، هل هنالك صورة نمطية في الإعلام، أو لدى هم من خارج الأوساط المهتمة بالأنيمي/المانجا، عن المهتمين بالأنيمي/المانجا؟ ما رأيك بهذه الصورة النمطية؟ وما الخاطئ فيها؟

أعتقد أن هنالك صورة نمطية تتذبذب بين كونها صورة تقليدية لغريبي الأطوار أو من لم ينضج بعد، وبين صورة (cool) لمن هم أكثر ثقافة من أترابهم ويميلون للتمرد بكل الأشكال.

لا أدعم أي صورة نمطية حقيقة لأنها تحد من حرية الشخص للتعبير عن نفسه وتضع كل من يحب الأنمي والمانجا من مشاهدين، محبين، هواة ومنتجين تحت سقف واحد مع أن الشريحة تحوي أشكال، أعمار وأهداف مختلفة.

  • برأيك، ما الذي ينقص مشهد الأنيمي/المانجا في الأردن؟

– شركات إنتاج تتبنى المواهب المحلية وتعرض وتستضيف مواهب عالمية.

– جهات تحمي حقوق المؤلفين وتحاسب من يستثمر في أفكار مسروقة أو يحتكر المبدعين في عقود لا مدة لها لمشاريع حالمة لا ترى ضوء الشمس.

لي في هذا المجال مراقبة وخبرة ١٠ سنين تعاملت فيها مع عدد من الرسامين ومدراء وأصحاب رؤوس أموال يهدفون لدعم هذه الثقافة.

إن أصحاب الطموح إن كانوا أفراد أو شركات يقعون في نفس الخطأ مراراً وتكراراً ألا وهو الحلم الخيالي. إن أراد الشخص أن يصبح رسام مانجا يطمح ليكون كالرقم ١ في اليابان. إن أرادت شركة إنتاج مجلة مانجا تتوجه لتصبح مشابهة للمجلة رقم ١ في اليابان.

الطموح العالي أمر يولد الإعجاب إلا أن كون هذا الطموح هو الهدف الأول يعني أن الشهرة هي المحرك لا حب العمل.

الكل يبحث عن كلمة ”أول“ والحصول على المدح واللقب أمر سهل جداً إقليمياً. فترى الكثيرين بدأوا، وتم استضافتهم ومدحهم وبعد الحصول على ١٥ دقيقة شهرة، توقفوا أو ثبطت عزيمتهم ولم يكملوا.

هل فكرتِ قبلًا بتأليف مانجا عربية؟ ما كانت دوافعك؟ وإذا عدلتِ عن الفكرة، ما السبب وراء ذلك؟

طبعاً لي رغبة قوية في ذلك وكتبت اثنتين لم أشارك بهم بعد لضيق الوقت. دافعي دائماً وأبداً إن كان بالرسم أو الكتابة، باللغة العربية،أو الانجليزية أو بلا لغة، هو رغبتي في قول كلمة. نشر فكر، ترك رسالة.